أبي داود سليمان بن نجاح

324

مختصر التبيين لهجاء التنزيل

بالفضل والعلم والدين ، وكتابه إمام كتب هجاء المصاحف وإعرابها بالنقط ، فكلاهما وصف بالإمام . ومن أهميته أيضا أن بعض اللغويين والنحويين - فضلا عن القراء - يتخذون رسم المصحف من وسائل الترجيح ، والاحتجاج به في اللغة والإعراب والصرف . ويظهر ذلك جليا عند سيبويه وأبي إسحاق الزجاج وابن خالويه وابن جني وأبي جعفر الطبري ومكي وأبي عمرو الداني والمؤلف أبي داود وجمهور كثير من المفسرين « 1 » فتجاوزت أهمية الرسم المصاحف إلى اللغة العربية إعرابا ، وصرفا ، واشتقاقا . لذلك يذكر أن أكثر الصحابة ومن وافقهم من التابعين وأتباعهم يوافقون رسم المصحف في كل ما كتبوه ، ولو لم يكن قرآنا ، ولا حديثا ، ويكرهون خلافه « 2 » . فجاء وصف هجاء رسم المصاحف في مختصر التبيين وصفا دقيقا جليا . ذكر النحويون علم الخط في كتب النحو لضرورة ما يحتاج إليه ، ولأن كثيرا من الكتابة مبني على أصول نحوية ، ففي بيانها بيان لتلك الأصول ككتابة الهمزة على نحو ما يسهل به ، وهو باب من النحو كبير « 3 » . بل إن كثيرا من مسائل النحو تستفاد من الخط ، ويتجلى ذلك في نحو قوله تعالى : أبناءنا فعدم تصوير صورة للهمزة دليل على أنها منصوبة ، وقوله تعالى : أبناؤكم فتصوير الهمزة على الواو دليل على أنها مضمومة ، وقوله تعالى : أبنائكم فتصوير الهمزة ياء دليل على أنها مكسورة . فالرسم هنا استغني به عن النحو والشكل .

--> ( 1 ) انظر : رسم المصحف للدكتور عبد الفتاح شلبي 57 . ( 2 ) انظر : المطالع النصرية 27 . ( 3 ) انظر : همع الهوامع شرح جمع الجوامع للسيوطي 6 / 341 .